هاشم معروف الحسني

80

أصول التشيع

بعدم خلق القرآن كما يدعي المحدثون يضاهي قول النصارى في المسيح ويؤدي إلى القول بتعدد القدماء ، ومهد لهذه الأفكار أحد فقهائهم أحمد بن أبي داود وكان من المقربين إلى المأمون العباسي وأوثقهم في نفسه فكتب إلى الولاة في العواصم الإسلامية أن يخيروا الفقهاء والمحدثين في مسألتي كلام اللّه وخلق القرآن وفرض عليهم أن ينزلوا أشد العقوبات بكل من لا يرى رأي المعتزلة في هذه المسائل . ومجمل القول في تحديد الصراع في هذه المسألة أنه هل هناك أمر آخر وراء هذه الألفاظ يسمى كلاما حقيقة ، أو أن الكلام الحقيقي هو هذه الألفاظ ، فقال الأشاعرة : إن الكلام الموجود في الكتب السماوية ليس بكلام اللّه حقيقة ، وإن كلامه قديم قائم بذاته تعالى تماما كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها من صفاته وهي الكلمات المسطورة في الكتب السماوية التي نستعملها ونتلفظ بها تعبر عن الكلام الحقيقي القائم بذاته ، وأسرف بعض الحنابلة إسرافا لا مبرر له فقال بأن جلد المصحف والغلاف الذي يوضع فيه والحبر الذي كتب به كل ذلك أصبح قديما بعد أن كان حادثا قبل استعماله لتغليف القرآن وكتابته ، وأضاف إلى ذلك الأشاعرة في معرض تأييدهم لما ذهبوا إليه ، بأن اللفظ إذا لم يعبر عن صفة في النفس يكون لفظا مجردا أشبه بلفظ الببغاء ، وبأن كلام اللّه صفة له وكل ما هو صفة لذاته لا بد وأن يكون قديما كذاته ويعبرون عن تلك الصفات بالكلام النفسي ، أما الأصوات والحروف والكلمات الموجودة في الكتب السماوية فليست كلاما على وجه الحقيقة بل هي معبرة عن كلامه وحاكية له ، ولذا فإنها قد تختلف بالأزمنة والأمكنة واللغات ، والكلام الحقيقي لا يختلف ولا يتغير ، وكما تدل عليه الألفاظ تدل عليه الإشارة والكتابة وهو مغير لتلك الدلالات بجميع أنواعها . إلى غير ذلك مما جاء في أدلتهم البعيدة عن منطق الدين والإسلام .